مقالات

أين التنسيق؟ قرارات عشوائية تهدد سلامة الطلاب وتربك الأسر

بقلم : أ.د عصام قمر
أستاذ أصول التربية بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية.
القائم بعمل رئيس حزب مصر المستقبل

أمس شهدنا كارثة إدارية بكل معنى الكلمة. في الصباح الباكر، تصدر محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية قرارًا بتعطيل الدراسة، بينما كان الطلاب بالفعل في طريقهم إلى المدارس، وبعضهم وصل بالفعل. وبعد ساعة تقريبًا، يصدر وزير التعليم قرارًا معاكسًا باستكمال اليوم الدراسي! أي عبث هذا؟ أي إدارة تسمح لمؤسسة مسؤولة عن مستقبل ملايين الطلاب بهذا التخبط؟
الضحايا هم أبناؤنا الذين اضطروا لمواجهة ارتباك نفسي وإرهاق وتشتيت تركيز وربما تعرضوا لحوادث كانت يمكن تجنبها، وأولياء أمورهم الذين وجدوا أنفسهم في حيرة وقلق وفقدوا الثقة في قرارات الوزارة، وعملية تعليمية فقدت أي عنصر من التنظيم والانضباط وتحولت إلى فوضى مفتوحة.
ما حدث اليوم يكشف عن غياب كامل للتنسيق بين الوزارة والمحافظين، وعن غياب بروتوكولات واضحة لإدارة الأزمات. غرفة العمليات المركزية التي يفترض أن تدير الأزمات غائبة تمامًا، مما يجعل أي قرار ارتجالي من المسؤولين قد يتحول إلى كارثة حقيقية. وزارة التعليم بهذا الشكل لم تعد مسؤولة عن إدارة التعليم، بل أصبحت ساحة للتجارب الفاشلة والقرارات العشوائية، دون أي اعتبار لسلامة الطلاب أو راحة أولياء الأمور.
رسالتي واضحة وصريحة: الوزارة فاشلة في إدارة الأزمات، والارتجال أصبح القاعدة، والتنسيق غائب تمامًا. ما حدث اليوم يجب أن يكون جرس إنذار لكل من يعتقد أن العملية التعليمية يمكن أن تستمر بهذه الفوضى.
نحتاج إلى إصلاح فوري: إعادة هيكلة كاملة لآليات اتخاذ القرار، غرفة عمليات مركزية فعالة لمتابعة كل أزمة لحظة بلحظة، بروتوكولات واضحة للتعامل مع أي ظرف طارئ، ومحاسبة فورية لكل مسؤول عن أي قرار عشوائي يؤذي الطلاب أو أولياء الأمور.
أبناؤنا ليسوا أدوات للارتجال، وأولياؤهم ليسوا مجرد أرقام. كل دقيقة تأخير، وكل قرار غير مدروس، يمكن أن يكون بداية لكارثة حقيقية. اليوم فُقِد الانضباط، وتعرض الطلاب للفوضى، وارتفع صوت الاستياء الشعبي. وبدون إصلاح حقيقي، الكارثة الأكبر على الأبواب. وزارة التعليم بين الفشل الإداري والمغامرة بحياة أبنائنا… ومتى سنتوقف عن تجاهل هذه الحقيقة الصادمة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى