مقالات

سقوط الأقنعة وتعرية “عقيدة الحلب”: قراءة في نرجسية ترامب وازدرائه للسيادة العربية

​بقلم: المستشار محمد عمر

​لا يمكن قراءة المشهد السياسي الراهن في عام 2026 بمعزل عن السيكولوجية النفعية والمتغطرسة التي يدير بها دونالد ترامب علاقاته مع المنطقة العربية، وهي علاقة لم تعد تحتكم لبروتوكولات الدبلوماسية بقدر ما تخضع لمنطق “الإذلال الممنهج” والتبعية المطلقة. إن المحاولات الواهية لتفسير اندفاع ترامب نحو الحروب أو دعمه اللامحدود للكيان الصهيوني على أنها نتاج “ابتزاز” بملفات إباحية أو تسريبات “إيبستين”، هي في الواقع قراءة تمنح الرجل براءة لا يستحقها؛ فالحقيقة العارية التي يدركها القاصي والداني هي أن ترامب ينطلق من كراهية أيديولوجية متجذرة وتطرف صهيوني يتجاوز حدود الضغط السياسي، ليصبح عقيدة عمل تهدف إلى سحق الهوية العربية والإسلامية.
​لقد كان تصريح ترامب الأخير في مؤتمر الاستثمار بفلوريدا (مارس 2026) بمثابة رصاصة الرحمة على ما تبقى من وقار في العلاقات الدولية، حين تفاخر بأسلوبه الفج قائلاً عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: “لم يكن يظن أنه سيقبل مؤخرتي.. لكنه الآن مضطر ليكون لطيفاً معي”. إن هذا التعبير الوضيع لا يمثل إهانة لشخص بعينه، بل هو صفعة موجهة لوجه كل حاكم عربي، وإعلان صريح عن النظرة الدونية التي يحملها هذا الرجل لمنطقة لا يراها إلا “بقرة حلوب”. إن استعارة “الحلب” التي أطلقها ترامب سابقاً، والتي أكد فيها رغبته في استنزاف أموال العرب وخيراتهم ثم ذبحهم بعد نضوب اللبن، لم تكن مجرد شطحة انتخابية، بل هي المخطط الذي ينفذه اليوم بدم بارد، مستغلاً “داء العظمة” الذي يتملكه لفرض إرادته كشرطي ومحصل أموال في آن واحد.
​إن التماهي الكامل بين ترامب ونتنياهو ليس نتاج تنسيق سياسي، بل هو تلاقي “خنازير الصهيونية” على هدف واحد: تصفية القضية الفلسطينية وإخضاع المنطقة لهيمنة كاملة. ترامب، الذي لم يخفِ يوماً عداءه للمسلمين، يرى في الحرب ضد إيران وسيلة لتثبيت أركان مشروعه الشخصي، وهو لا يحتاج لابتزاز ليدخل هذه المواجهة، بل يندفع نحوها مدفوعاً بنرجسية ترى في الدمار والسيطرة وسيلة وحيدة لتخليد اسمه. إننا أمام مجرم سياسي يرى في القادة العرب مجرد أدوات، وفي شعوبهم مجرد موارد مستباحة، مما يفرض على الوعي العربي ضرورة استيعاب أن الرهان على مثل هذه العقليات هو رهان على الانتحار السياسي والكرامة المهدورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى