أمريكا وإسرائيل سيدفعان ثمنًا باهظًا

بقلم/ محمد دنيا
بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وإيران ترد وتطلق الصواريخ تجاه القواعد الأمريكية وإسرائيل. وهذا يعد تصعيد جسيم يهدد أمن المنطقة بأسرها. لا أعلم لماذا أقدمت أمريكا على مثل هذا الفعل، هل هي لا تعلم أن القواعد الأمريكية وإسرائيل نفسها في مرمى الصواريخ الإيرانية ؟ نعم، هي تعلم، إذًا لماذا أقدمت على هذه الحرب، وما تداعياتها على الدول الثلاث: إيران وأمريكا وإسرائيل، وعلى المنطقة؟
أولًا: يبدو أن أمريكا قررت أن تخوض حرب وجود في الشرق الأوسط، إما تكون أو لا تكون، وكذلك إسرائيل التي علمت قوة إيران الصاروخية في حرب الاثني عشر يومًا. يتبين لنا أن أمريكا تخوض الحرب بغية أن تكون في الشرق أو لا تكون، وإسرائيل تحارب لبقائها حية وتتنفس؛ لأن تعاظم القوة العسكرية لإيران يهدد إسرائيل، بل وينذر باقتلاعها من المنطقة. إذًا هذه الحرب حتمية لكليهما، لكني أعتقد أن الأفضل كان الحوار السلمي أو الطرق الدبلوماسية، كما ذكرت الخارجية المصرية منذ قليل.
قرار الحرب الآن هو قرار خاطئ، وتبعاته ستكون كارثية على أمريكا وإسرائيل . سياسيًا، يعد هذا غباءً؛ فإيران ليست فنزويلا لتكون ضربة خاطفة، بل إيران دولة قوية نوعًا ما، ولديها عقيدة قتالية شاء من شاء وأبى من أبى. يتبقى لنا سؤال آخر: هل أمريكا دخلت هذه الحرب بإرادتها المنفردة؟ بالطبع لا، أمريكا دخلت بالإيعاز من إسرائيل؛ لأن إسرائيل رأت أن تعاظم القوة الإيرانية وتحالف إيران مع روسيا والصين يهدد بقاءها، إما عاجلًا أو آجلًا، فمن هنا جاءت الحرب.
أما تداعيات هذه الحرب على الإقليم فستكون وخيمة جدًا جدًا، وقد نصل إلى حرب إقليمية شاملة. فمثلًا، كل دولة بها قواعد أمريكية وتم انتهاك سيادتها قد ترد على إيران، وهنا تكون المنطقة قد دخلت إلى منحدر خطير للغاية. كل هذا بسبب حلم البقاء لدولة إسرائيل المزعومة. هذا عبث، بل وقمة العبث أن نضع مصير المنطقة بأكملها أمام بقاء حلم من لا حلم له ولا حقيقة.
كنت في السابق أعتقد أن قرار الحرب على إيران ما هو إلا كسب أوراق وحصد نقاط على مائدة المفاوضات، لكني كنت مخطئًا؛ فالمجريات أثبتت أن من اتخذ قرار الحرب اتخذه لغرض نفسي وليس عقلي. فالعقل يقول إن الحرب مع إيران وهجوم إيران على دول المنطقة التى بها قواعد أمريكية بالتبعية ، قد يؤدي في النهاية إلى اختلال المعادلة، وقد تفقد أمريكا نفوذها في المنطقة، وإسرائيل ستتكبد خسائر فادحة، وقد يكون خروجها من الشرق مطروحًا.
هذه الحرب ستكون طويلة، وجميع الخيارات فيها مفتوحة، والخاسر هم شعوب المنطقة، وقد يصل الأمر إلى تضرر العالم أجمع لو تم غلق مضيق هرمز. وأيضًا، ماذا لو تدخلت روسيا والصين؟ إذ هنا سيتحول الصراع إلى حرب عالمية، ومسرحها الشرق الأوسط. كل هذا لأجل ماذا؟ هل لأجل تغيير النظام الإيراني؟ لا أعتقد؛ فتغيير الأنظمة ينبغي أن يكون بأيدي شعوبها وليس بصواريخ التوماهوك. أم إيقاف تخصيب اليورانيوم؟ أيضًا هذا يكون في الإطار السلمي. أم لأجل ضمان بقاء إسرائيل يذهب العالم إلى الجحيم ،،
ما يحدث الآن ما هو إلا نظرة قصيرة المدى، ومعطياتها ستكون وخيمة، ليست على المنطقة فحسب ولكن على العالم أجمع، فى النهاية الخاسر الوحيد سيكون من عقد العزم واتخذ قرار الحرب، وهما إسرائيل وأمريكا، سيكونان هما الأكثر خسارة والأشد ندمًا.




