مقالات

مصر هي التي تتحكم في إيقاع الشرق الأوسط.

.
بقلم / محمد دنيا

لمن لا يعلم، فإن مصر قدّمت الكثير والكثير في القضايا الإقليمية برمّتها، ودائمًا ما تنحاز إلى السلام والتعايش السلمي ونبذ الحروب. إن مساعي مصر هذه تنبع من دوافع تاريخية وإنسانية عميقة؛ فمصر، على مدار تاريخها الطويل، لم تكن يومًا فتيلًا لإشعال الأزمات، بل كانت ولا تزال صمّام الأمان وواحة للسلام.
إن السلام أقوى من الحروب، ومن يسعى إليه ينبغي عليه أولًا أن يكون حكيمًا، وثانيًا أن يكون قويًا. ومصر تمتلك عمقًا تاريخيًا ضاربًا في وجدان الأرض، يمكّنها من الحكمة، كما تمتلك جيشًا قويًا، وعقلية دبلوماسية، ونفوذًا وأوراق ضغط تمكّنها من القوة. إذًا، فمصر تجمع بين الحكمة والقوة، وهذا ما يجعلها دائمًا وأبدًا تعمل على إرساء السلام.
لقد قدّمت مصر أمثلة لا تُحصى في بسط السلام ونبذ الحروب والخراب. أما الذين يتفوهون بأن مصر لن تعمل على إيقاف الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل وأمريكا، فما هم إلا منافقون يحملون غيرة دفينة ضد مصر. وهذا لا يهم، فالمهم لدى مصر هو أن يعمّ السلام والتعايش السلمي والبناء. ومصر لا تنتظر من أحد ثناءً، فالحكمة التي تمتلكها تجعلها لا تلتفت إلى التفاهات، بل تنظر دومًا إلى إحلال السلام والرخاء.
دعوني أحدثكم عمّا فعلته مصر تجاه هذه الحرب، التي كان من الممكن أن تأكل الأخضر واليابس.
أولًا: كانت مصر قنوات الاتصال بين الحرس الثوري وأطراف النزاع، لعرض المطالب والسعي إلى إيقاف الحرب.
كما أنه منذ بداية الحرب، كان فخامة الرئيس يصرّح بأن هذه الحرب قابلة للتوسع، ولا بد من إيقافها فورًا.
ولا يمكن أن ننسى الرسالة التي أرسلها فخامة السيد الرئيس إلى الرئيس دونالد ترامب، في وجود الرئيس اليوناني، والتي ناشده فيها بالعمل على إيقاف الحرب.
كذلك لا يمكن إغفال زيارات فخامة السيد الرئيس إلى دول الخليج للتضامن معهم في ذروة اشتعال الحرب، وهي رسالة قوية مفادها أن مصر قادرة على التغلب على كل الصعوبات من أجل الوصول إلى برّ الأمان والسلام.
يُضاف إلى ذلك تحركات السيد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي وطاقمه إلى دول بعينها، لبحث الحلول السلمية بدلًا من الانزلاق إلى ويلات الحروب وجحيمها، فضلًا عن البيانات شبه اليومية التي كانت تصدرها الخارجية المصرية، حثًّا للجميع على إيقاف الحرب، والعمل على إيجاد مخرج سلمي عبر مائدة المفاوضات.
ولا ننسى غزة، وما قدّمته مصر من دعم سياسي ولوجستي، وكيف كانت ندًّا قويًا هدفه السلام والحق لأصحاب الحق. وكذلك الحال في الملف الليبي، والملف الصومالي، والملف السوداني، وغيرها من القضايا التي تتحرك فيها مصر بهدف إحلال سلام دائم، قائم على العدل وعدم المحاباة.
إن مصر لا تريد أن تكون طرفًا في أي نزاع، ولا تحب التباهي بذلك، لكنها تمارس مهامها التاريخية الطبيعية. ورسالة السلام التي تنتهجها مصر ليست مجرد قرار أو توجّه سياسي، بل هي عقيدة وجدانية تكوّنت لدى المصريين منذ آلاف السنين.
وأقول لمن يتحاملون على مصر لأغراض دفينة:
تمهّلوا… فمصر هي مصر، وهي التي تتحكم في إيقاع الشرق، من أجل السلام. فدعوها وشأنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى