طبول الحرب تدق: صراع الوجود بين إرادة المقاومة وعربدة “القطب الواحد وكيانه اللقيط”

بقلم: المستشار محمد عمر
نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري
يتحرك العالم اليوم فوق صفيح ساخن، وسط مؤشرات تؤكد أن المواجهة الكبرى بين قوى التحرر وما يمكن وصفه بـ “محور الهيمنة الصهيو-أمريكي” لم تعد مجرد احتمال، بل باتت قدراً محتوماً يفرضه واقع التغول الاستعماري الذي يضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية والقيم الإنسانية.
هدنة المراوغة: السم في العسل
تشير القراءة المتأنية للمشهد السياسي إلى أن دعوات “الهدنة” و”المفاوضات” التي تقودها واشنطن ليست سوى مناورة تكتيكية لالتقاط الأنفاس. فالمفاوضات الحالية، التي تفرض فيها الإدارة الأمريكية شروطاً تعجيزية، تهدف في جوهرها إلى تطويق إرادة المقاومة.
لقد وصلت لغة “البلطجة” السياسية إلى حد التهديدات الصريحة لكل من يقف في وجه المشروع الصهيوني، بما في ذلك الوفود المفاوضة، مما يعكس الوجه القبيح لسياسة الغابة التي تنتهجها الولايات المتحدة وحليفها الكيان المجرم.
ترامب واللوبي الصهيوني: تحالف الغدر
لا يمكن قراءة المشهد بمعزل عن عودة الخطاب المتطرف الذي يمثله “ترامب” وفريقه، وهو الخطاب الذي أثبت التاريخ أنه لا عهد له ولا ذمة. إننا نؤكد أن صناعة القرار في “دولة الشر” لم تعد رهينة المصالح القومية، بل هي خاضعة بالكامل لسطوة اللوبي الصهيوني الذي يوجه دفة السياسة الخارجية نحو تدمير البشرية لضمان بقاء الكيان اللقيط.
”إن السياسة الأمريكية الراهنة هي تجسيد حي لمنهج الكذب الممنهج، حيث يتم استخدام الدبلوماسية كستار لمواصلة المجازر وابتزاز الشعوب.”
محور الاستعداد: التحالف الشرقي يقلب الموازين
في مقابل هذا المعسكر، تبرز إيران كقوة مركزية استوعبت دروس التاريخ جيداً، وأدركت بيقين أن هذا العدو ينتهج الكذب كما يتنفس الهواء. وبناءً على ذلك، استكملت طهران استعداداتها العسكرية واللوجستية لخوض حرب استعادة الحقوق.
خارطة الردع الاستراتيجي:
الصين: إمدادات تكنولوجية نوعية تشمل الصواريخ والوقود الصلب.
روسيا وكوريا الشمالية: تنسيق عسكري واستخباراتي عالي المستوى لكسر الغطرسة الغربية.
هذا التحالف الصلب يضع حداً لزمن الانفراد الأمريكي بالقرار الدولي، ويؤكد أن موازين القوى قد اختلفت جذرياً.
موقف الأنظمة العربية: صمت وتخاذل
وبينما تستعد القوى الكبرى للمواجهة، يظهر التخاذل الرسمي العربي في أبشع صوره. فبدلاً من اتخاذ مواقف تعبر عن كرامة الأمة ونبض شعوبها، اختار بعض الحكام دور “التابع”، مما جعلهم في نظر التاريخ مجرد أدوات لتمرير أجندات تصفية القضايا العادلة، وهو ما يضعهم في خانة “الجبناء” الذين لا عزاء لهم أمام عدالة التاريخ وصمود المقاومين.
خاتمة: النصر لمن يجرؤ
إن المعركة القادمة هي حرب بين قوى الخير والطهارة وقوى الشر والبلطجة. ومع استمرار النهج الصهيو-أمريكي في معاداة البشرية، يبقى الإيمان راسخاً بأن الباطل كان زهوقاً. إن النصر سيكون حليف من استعد وصبر، “وينصر الله من ينصره” رغم أنوف المتآمرين، وسيبقى النصر حليف إرادة المقاومة شاء من شاء وأبى من أبى.




