مقالات

السم فيخ: حروب الجيل الرابع ومحاولات استبدال العدو التاريخي للقمة

**بقلم: المستشار محمد عمر** **نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري**
تتعرض المنطقة العربية والإسلامية اليوم لواحدة من أخطر حلقات التآمر في تاريخها المعاصر، وهي حرب لا تُخاض بالطائرات والمدافع فحسب، بل تُخاض بأسلحة “الجيل الرابع والخامس” التي تستهدف العقل والوعي، وتعتمد إستراتيجية “السم في العسل” لتمزيق النسيج الواحد وتفتيت الجبهة الداخلية للأمة.
### خلايا نائمة وأبواق مأجورة
في ظل المواجهة المباشرة التي تخوضها قوى المقاومة، وعلى رأسها **إيران الإسلامية** التي تكتوي بنيران الحصار الصهيو-أمريكي منذ أكثر من أربعة عقود، تخرج علينا “أبواق من الجحور” كانت بالأمس خلايا نائمة لا أثر لها. هؤلاء الذين لم ينهلوا من الإسلام إلا قشوره، يطلون برؤوسهم اليوم ليؤججوا نيران الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، في توقيت مريب يخدم بالدرجة الأولى أعداء الأمة.
### مغالطة “العدو البديل”
إن ما نشهده اليوم هو محاولة يائسة لـ**صناعة عدو وهمي** وتصديره للشعوب على أنه الخطر الأكبر، بدلاً من الكيان الصهيوني اللقيط. يخرج علينا من يروج للأكاذيب ويقارن بلغة الأرقام المضللة، محاولاً إقناع الغافلين بأن إيران هي العدو، متناسين أن هذا الكيان المجرم جاثم على صدورنا منذ ثمانية عقود، يقتل ويشرد ويدنس المقدسات.
إن هؤلاء التكفيريين، ومن خلفهم مطابخ المخابرات الدولية، يحاولون انتزاع روح العداء للصهيونية من قلوب الشباب وإحلال العداء المذهبي محلها. إنها محاولة لطمس الحقيقة الجلية: **إيران دولة ترفع راية “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وتقف اليوم وحيدة في خندق المواجهة أمام الغطرسة الأمريكية والجرائم الصهيونية.**
### رسالة إلى المنساقين خلف الفتنة
إلى أولئك الذين ينساقون خلف دعاوى التكفير:
1. **أين كنتم من نصرة غزة؟** بينما يتحدث التاريخ عن فعل المقاومة وصمودها المدعوم، يسأل الشارع العربي: ماذا قدمت الأنظمة التي تدعي حماية السنة لفلسطين وللشهداء الذين تروى دماؤهم أرض العروبة؟
2. **الأزهر الشريف صمام أمان:** إن هؤلاء الموتورين لا يتحدون التاريخ فحسب، بل يتحدون مشيخة الأزهر الشريف التي أكدت مراراً أن السنة والشيعة أشقاء، وأن الفتنة لا تخدم إلا المشروع الاستعماري.
### الوعي هو السلاح
إننا في الحزب العربي الديمقراطي الناصري، وانطلاقاً من ثوابتنا القومية، نؤكد أن العدو التاريخي والوجودي لهذه الأمة هو **المشروع الصهيوني ومن يدعمه**. وإن محاولات تزييف الوعي واستبدال بوصلة العداء هي خيانة لدماء الشهداء في فلسطين وفي كل بقاع الأرض.
إن التاريخ لن يرحم الأبواق التي تقتات على الفتنة، ولن ينسى البطولات التي تُسطر في وجه المحتل. سحقا لكل من أراد شق صف المسلمين، والنصر حليف لكل من نصر الحق ووقف في وجه الباطل، فالله ينصر من ينصره، والعزة للشعوب المقاومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى