مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث الزواج في التصور الإسلامي

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث الزواج في التصور الإسلامي

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن الزَّوَاجُ فِي التَّصَوُّرِ الْإِسْلَامِيِّ لَيْسَ مُجَرَّدَ عَقْدٍ شَرْعِيٍّ لِإِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ، وَلَا إِطَارًا اجْتِمَاعِيًّا لِتَكْوِينِ أُسْرَةٍ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ مِيثَاقٌ غَلِيظٌ، وَبِنَاءٌ إِنْسَانِيٌّ رَاقٍ، تَتَدَاخَلُ فِيهِ الْمَوَدَّةُ، وَالرَّحْمَةُ، وَالسَّكَنُ، وَالتَّفَاهُمُ، وَالْمُشَارَكَةُ الْوَجْدَانِيَّةُ وَالْعَقْلِيَّةُ.

وَمِنْ هُنَا يَثُورُ السُّؤَالُ: هَلْ يُمْكِنُ – أَوْ هَلْ يُشْرَعُ – أَنْ تَقُومَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ صَدَاقَةٌ حَقِيقِيَّةٌ؟

وَهَلِ الصَّدَاقَةُ تُنْقِصُ مِنَ الْهَيْبَةِ؟ أَمْ تَزِيدُ الْعَلَاقَةَ عُمْقًا وَثَبَاتًا؟

● إِنَّ التَّسَاؤُلَ عَنْ وُجُودِ “صَدَاقَةٍ” بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ يَفْتَحُ لَنَا بَاباً وَاسِعاً لِإِعَادَةِ تَعْرِيفِ الْعَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ؛ فَالزَّوَاجُ الَّذِي يَخْلُو مِنْ رُوحِ الصَّدَاقَةِ زَوَاجٌ جَافٌ .

⚫ مَفْهُومُ الصَّدَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْمَنْظُورِ الْإِسْلَامِيِّ

● مَاهِيَّةُ الصَّدَاقَةِ فِي إِطَارِ الْعَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ :

* الصَّدَاقَةُ فِي جَوْهَرِهَا تَعْنِي الصِّدْقَ، وَالْمُؤَازَرَةَ، وَالْمُشَاوَرَةَ، وَهِيَ تَذُوبُ فِي بُوتَقَةِ الزَّوَاجِ لِتُنْتِجَ مَا سَمَّاهُ الْقُرْآنُ “الْمَوَدَّةَ”.

• قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرُّومُ: 21]. وَالْمَوَدَّةُ هِيَ أَسْمَى دَرَجَاتِ الْحُبِّ الْمَقْرُونِ بِالْعَمَلِ، وَهِيَ رُوحُ الصَّدَاقَةِ الْحَقِيقِيَّةِ.

• فَالسَّكَنُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الْأُنْسِ، وَالْمَوَدَّةُ لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِقُرْبٍ نَفْسِيٍّ يُشْبِهُ الصَّدَاقَةَ الصَّادِقَةَ.

● وَالصَّدَاقَةُ الشَّرْعِيَّةُ لَا تَعْنِي إِسْقَاطَ الْحُقُوقِ، وَلَا إِلْغَاءَ الْقَوَامَةِ، بَلْ تَعْنِي التَّلَاقِيَ الْإِنْسَانِيَّ عَلَى الْمَحَبَّةِ، وَالِاحْتِرَامِ، وَالْمُشَارَكَةِ.

⚫ الصَّدَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ مَقْصِدٌ شَرْعِيٌّ لَا عَارِضٌ اجْتِمَاعِيٌّ

● الْمَقَاصِدُ الشَّرْعِيَّةُ مِنَ الزَّوَاجِ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى النَّسْلِ، بَلْ تَشْمَلُ حِفْظَ النَّفْسِ، وَاسْتِقْرَارَ الْقَلْبِ، وَطُمَأْنِينَةَ الرُّوحِ.

● وَالصَّدَاقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ تُحَقِّقُ مَقْصِدَ السَّكَنِ أَعْظَمَ تَحْقِيقٍ.

عَنْ عَائِشَهَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

«خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»

📚أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالدَّارِمِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ((مُدَارَاةِ النَّاسِ))

• وَالْخَيْرِيَّةُ هُنَا تَشْمَلُ: اللِّينَ، وَالْمُؤَانَسَةَ، وَحُسْنَ الصُّحْبَةِ، وَهِيَ لُبُّ الصَّدَاقَةِ.

● التَّأْصِيلُ النَّبَوِيُّ:

كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرَى فِي خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الصَّدِيقَ الَّذِي يَهْرَعُ إِلَيْهِ فِي الْأَزَمَاتِ.

• عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ،قَالَتْ:

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ، قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، ((مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ” وَالشِّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ، وَتَقْصِدُ: سُقُوطَ الْأَسْنَانِ مِنَ الْكِبَرِ، فَلَمْ يَبْقَ بِشِدْقَيْهَا بَيَاضٌ إِلَّا حُمْرَةُ اللِّثَةِ “قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا”، أَيْ: قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِكَبِيرَةِ السِّنِّ زَوْجَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ.)) قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، قَالَ: مَا أَبْدَلَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ. 📚 أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَراً، وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ التَّصْنِيفُ

هُنَا نَجِدُ “التَّصْدِيقَ وَالْمُوَاسَاةَ” وَهُمَا عِمَادُ الصَّدَاقَةِ.

⚫ النَّبِيُّ ﷺ النَّمُوذَجُ الْأَعْلَى لِلصَّدَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ

● كَانَ ﷺ يُؤَانِسُ زَوْجَاتِهِ، وَيُمَازِحُهُنَّ، وَيَسْتَمِعُ إِلَيْهِنَّ، وَيُقَدِّرُ مَشَاعِرَهُنَّ.

وَهَذَا سُلُوكُ صَدِيقٍ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ سُلُوكَ زَوْجٍ.

• قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:«كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ» 📚 أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ

فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفُقُ بِنِسَائِهِ، خَاصَّةً وَقْتَ الْحَيْضِ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى الرِّفْقِ فِي هَذَا التَّوْقِيتِ.

• وَهَذَا أَدَقُّ تَعْبِيرٍ عَنِ الْأُلْفَةِ، وَأَبْلَغُ صُورَةٍ لِلصَّدَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ الرَّاقِيَةِ.

⚫ الصَّدَاقَةُ لَا تُنَافِي الْقَوَامَةَ بَلْ تُهَذِّبُهَا

● الْقَوَامَةُ تَكْلِيفٌ لَا تَسَلُّطٌ، وَمَسْؤُولِيَّةٌ لَا اسْتِبْدَادٌ. وَالصَّدَاقَةُ تُحَوِّلُ الْقَوَامَةَ مِنْ أَمْرٍ جَافٍّ إِلَى قِيَادَةٍ رَحِيمَةٍ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [النِّسَاءُ: ٣٤]

لَمْ يَقُلْ: مُتَسَلِّطُونَ، بَلْ قَيِّمُونَ، وَالرِّعَايَةُ لَا تَسْتَقِيمُ إِلَّا مَعَ الرِّفْقِ وَالْمَحَبَّةِ.

● وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ،قَالَ ﷺ:« إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» 📚أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

⚫ الصَّدَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ ضَمَانٌ لِلِاسْتِقْرَارِ النَّفْسِيِّ

● حِينَ يَجِدُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ صَدِيقَةً لَهُ، وَيَجِدُهَا هِيَ فِيهِ مَأْمَناً وَمَلْجَأً، يَقِلُّ التَّوَتُّرُ، وَتَخَفُّ النِّزَاعَاتُ.

وَالصَّدَاقَةُ تَفْتَحُ بَابَ الْحِوَارِ بَدَلَ الصِّدَامِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾[النِّسَاءُ: ١٩]

• وَالْمَعْرُوفُ يَشْمَلُ:

حُسْنَ الْكَلَامِ، وَالْإِنْصَاتَ، وَالتَّقْدِيرَ، وَكُلُّهَا أَرْكَانُ الصَّدَاقَةِ.

⚫ الصَّدَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ تَسُدُّ أَبْوَابَ الِانْحِرَافِ

● مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الِانْحِرَافِ الْعَاطِفِيِّ:

الْفَرَاغُ الْوَجْدَانِيُّ دَاخِلَ الْبَيْتِ.

وَالصَّدَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ تُغْنِي عَنِ التَّعَلُّقِ بِالْخَارِجِ.

عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ ﷺ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» 📚خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ.

• وَالْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ صَدِيقَةٌ، كَمَا أَنَّ الزَّوْجَ الصَّالِحَ صَدِيقٌ.

⚫ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّدَاقَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالتَّسَيُّبِ الْأُسَرِيِّ

● الصَّدَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ لَا تَعْنِي ذَوَبَانَ الْأَدْوَارِ، وَلَا إِسْقَاطَ الضَّوَابِطِ.

بَلْ هِيَ صَدَاقَةٌ مُنْضَبِطَةٌ بِالشَّرْعِ، قَائِمَةٌ عَلَى الِاحْتِرَامِ.

وَعَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِاللهِ السَّوَائِيِّ، قَالَ ﷺ:

«إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»

📚خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ.

• إِعْطَاءُ الْأَهْلِ حَقَّهُمْ يَشْمَلُ حُسْنَ الصُّحْبَةِ، لَا التَّفْرِيطَ وَلَا الْغِلْظَةَ.

⚫ الصَّدَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ عِبَادَةٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا الْعَبْدُ

● كُلُّ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وَكُلُّ ابْتِسَامَةٍ، وَكُلُّ مُشَارَكَةٍ وَجْدَانِيَّةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ هِيَ صَدَقَةٌ.

فَالصَّدَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ لَيْسَتْ تَرَفاً، بَلْ عِبَادَةٌ.

● عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ ﷺ:

«وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» 📚خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ.

• فَإِذَا كَانَتِ الْعَلَاقَةُ الْجَسَدِيَّةُ صَدَقَةً، فَكَيْفَ بِالْمَحَبَّةِ، وَالْمُؤَانَسَةِ، وَالصَّدَاقَةِ؟

⚫ السَّكِينَةُ النَّفْسِيَّةُ بِوَصْفِهَا ثَمَرَةً لِلصَّدَاقَةِ الْمُشْتَرَكَةِ

● الِامْتِزَاجُ الرُّوحِيُّ: الصَّدَاقَةُ تَعْنِي أَنْ يَجِدَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْآخَرِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى “السَّكَنِ”.

• قَالَ تَعَالَى : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الْأَعْرَافُ: 189]. فَالزَّوْجَةُ هِيَ “الصَّدِيقُ اللَّصِيقُ” الَّذِي تَسْكُنُ إِلَيْهِ الرُّوحُ وَتَطْمَئِنُّ لَدَيْهِ النَّفْسُ.

● الْمُلَاطَفَةُ وَالْمُدَاعَبَةُ: الصَّدَاقَةُ تَقْتَضِي التَّبَسُّطَ وَتَرْكَ التَّكَلُّفِ، وَهُوَ مَا نَرَاهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ.

• عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَابَقْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْتُهُ ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ : هَذِهِ بِتِلْكَ”

📚 أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي ((شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ)) وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَراً

هَذِهِ الْمُسَابَقَةُ هِيَ تَجْسِيدٌ لِلصَّدَاقَةِ الْحَيَّةِ الْبَعِيدَةِ عَنِ الرَّسْمِيَّاتِ الْجَافَّةِ.

⚫ لُغَةُ الْحِوَارِ وَالْمُشَاوَرَةِ (الشُّورَى الزَّوْجِيَّةُ)

● الْخُرُوجُ مِنَ الِاسْتِبْدَادِ إِلَى التَّشَارُكِ :

* الصَّدِيقُ يُشَاوِرُ صَدِيقَهُ، وَالزَّوْجُ الَّذِي يُصَادِقُ زَوْجَتَهُ لَا يَسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ.

• فِي أَدَقِّ التَّفَاصِيلِ كَالرَّضَاعَةِ، أَمَرَ اللهُ بِالتَّشَاوُرِ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [الْبَقَرَةُ: 233].

أَيْ: إِذَا أَرَادَ وَالِدُ الْمَوْلُودِ وَوَالِدَتُهُ فِطَامَهُ عَنِ الرَّضَاعَةِ، إِذَا رَأَيَا ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ نِهَايَةِ عَامَيِ الرَّضَاعَةِ وَبَعْدَ وُقُوعِ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ وَنَظَرٍ؛ هَلْ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِمَوْلُودِهِمَا أَمْ لَا- فَلَا حَرَجَ حِينَئِذٍ فِي ذَلِكَ وَلَا إِثْمَ

📚 يُنْظَرُ: ((تَفْسِيرُ ابْنِ جَرِيرٍ))، ((تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ))، ((تَفْسِيرُ السَّعْدِيِّ))، ((تَفْسِيرُ ابْنِ عُثَيْمِينَ – الْفَاتِحَةُ وَالْبَقَرَةُ)).

● الْقُدْوَةُ النَّبَوِيَّةُ فِي الْمَشُورَةِ:

* فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، شَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ زَوْجَتَهُ أُمَّ سَلَمَةَ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ حِينَ اسْتَعْصَى عَلَيْهِ فِعْلُهُمْ، فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ بِرَأْيٍ كَانَ فِيهِ الْفَرَجُ.

قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ انْحَرْ هَدْيَكَ وَاحْلِقْ رَأْسَكَ وَإِذَا رَآكَ النَّاسُ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَفَعَلَ ﷺ، فَوَافَقَ عَلَى رَأْيِهَا وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَنَحَرَ الْهَدْيَ وَحَلَقَ رَأْسَهُ.

📚 رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُسْتَشَارُ الْأَوَّلُ وَالصَّدِيقُ الْمَوْثُوقُ.

⚫ رَابِعاً: كَتْمُ الْأَسْرَارِ وَحِفْظُ الْغَيْبِ .

● الصَّدِيقُ مِرْآةُ صَدِيقِهِ: مِنْ أَخَصِّ صِفَاتِ الصَّدَاقَةِ حِفْظُ السِّرِّ، وَالزَّوَاجُ هُوَ أَعْظَمُ مُسْتَوْدَعٍ لِلْأَسْرَارِ.

• قَالَ تَعَالَى : ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النِّسَاءُ: 34].

● التَّحْذِيرُ مِنْ إِفْشَاءِ السِّرِّ: الصَّدِيقُ لَا يَخُونُ، وَالزَّوْجُ الصَّدِيقُ لَا يَغْدِرُ بِخُصُوصِيَّةِ صَاحِبِهِ.

• قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» 📚 أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

⚫ الدَّعْمُ النَّفْسِيُّ وَالِاحْتِوَاءُ فِي الْأَزَمَاتِ

● الْوُقُوفُ فِي الشَّدَائِدِ: الصَّدِيقُ وَقْتَ الضِّيقِ، وَالزَّوْجَةُ هِيَ أَوَّلُ مَنْ يَحْتَوِي خَوْفَ الزَّوْجِ.

• فِي أَوَّلِ لَحَظَاتِ الْوَحْيِ، عَادَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْجَفُ فُؤَادُهُ، فَمَا كَانَ مِنْ خَدِيجَةَ إِلَّا أَنْ طَمْأَنَتْهُ بِكَلِمَاتِ الصَّدِيقِ الْمُخْلِصِ: «قَالَ: يَا خَدِيجَةُ، قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ؛ أَخُو أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، أَكُونَ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ؛ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ »📚صَحِيحُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ. مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

⚫ التَّغَافُلُ وَالتَّجَاوُزُ (أَدَبُ الْعِشْرَةِ الصَّادِقَةِ)

● الصَّدَاقَةُ لَا تَعْنِي الْمِثَالِيَّةَ:

* الصَّدِيقُ يَتَجَاوَزُ عَنْ زَلَّاتِ صَدِيقِهِ لِيَدُومَ الْوُدُّ.

• قَالَ تَعَالَى : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النِّسَاءُ: 19].

● النَّهْيُ عَنْ تَتَبُّعِ الْعَثَرَاتِ: • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» 📚أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ) (لَا يَفْرَكْ أَيْ: لَا يُبْغِضْ).

⚫ التَّجَمُّلُ وَالتَّبَسُّطُ فِي التَّعَامُلِ .

● الْمُسَاوَاةُ فِي الْعَاطِفَةِ: كَمَا يُحِبُّ الزَّوْجُ أَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ فِي أَحْسَنِ حَالٍ، فَإِنَّ الصَّدَاقَةَ تَقْتَضِي مِنْهُ مُبَادَلَتَهَا ذَلِكَ.

• وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِيَ الْمَرْأَةُ، لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ 📚 إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَاللَّفْظُ لَهُمَا، وَأَبُو دَاوُدَ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [الْبَقَرَةُ: 228].

● لَطُّفُ فِي النِّدَاءِ:

مِنْ عَلَامَاتِ الصَّدَاقَةِ اسْتِخْدَامُ أَسْمَاءِ التَّحْبِيبِ.

• كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَخِّمُ اسْمَ عَائِشَةَ فَيَقُولُ: «يَا عَائِشُ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا نَرَى.📚أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ

⚫ الْمُشَارَكَةُ فِي اهْتِمَامَاتِ الطَّرَفِ الْآخَرِ

● خَلْقُ أَرْضِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ:

* الصَّدِيقُ يُشَارِكُ صَدِيقَهُ اهْتِمَامَاتِهِ، وَالزَّوْجُ النَّاجِحُ هُوَ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ مَسَاحَاتٍ مُشْتَرَكَةٍ مَعَ زَوْجَتِهِ.

• كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ لِعَائِشَةَ لِتَنْظُرَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَسْتُرُهَا بِرِدَائِهِ حَتَّى تَمَلَّ هِيَ، مُرَاعَاةً لِسِنِّهَا وَاهْتِمَامَاتِهَا.

* عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ : ” دَخَلَتِ الْحَبَشَةُ الْمَسْجِدَ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا حُمَيْرَاءُ، أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إِلَيْهِمْ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَامَ بِالْبَابِ، وَجِئْتُهُ فَوَضَعْتُ ذَقَنِي عَلَى عَاتِقِهِ، وَأَسْنَدْتُ وَجْهِي إِلَى خَدِّهِ، قَالَتْ: وَمِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمَئِذٍ: أَبَا الْقَاسِمِ طَيِّبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَسْبُكِ . فَقُلْتُ: لَا تَعْجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَامَ لِي ، ثُمَّ قَالَ :حَسْبُكِ. قُلْتُ: لَا تَعْجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَتْ: وَمَا لِي حُبُّ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ ؛ وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَبْلُغَ النِّسَاءَ مَقَامُهُ لِي وَمَكَانِي مِنْهُ. 📚 صَحِيحٌ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي ((السُّنَنِ الْكُبْرَى))، وَالطَّحَاوِيُّ فِي ((شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ)) بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

⚫ الصَّدَاقَةُ فِي الْعِبَادَةِ وَالسُّمُوِّ الرُّوحِيِّ

● التَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ:

أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الصَّدَاقَةِ هِيَ الَّتِي تَأْخُذُ بِيَدِكَ إِلَى الْجَنَّةِ.

• قَالَ تَعَالَى : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التَّوْبَةُ: 71]. وَالْوِلَايَةُ هُنَا تَشْمَلُ الْمَحَبَّةَ وَالنَّصْرَةَ وَالصَّدَاقَةَ.

● إِيقَاظُ الْمَحْبُوبِ لِلصَّلَاةِ:

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ ﷺ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ وَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ». 📚 أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ

⚫ الْوَفَاءُ بَعْدَ الرَّحِيلِ (أَسْمَى مَرَاتِبِ الصَّدَاقَةِ)

● الصَّدَاقَةُ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ: الْوَفَاءُ لِلزَّوْجَةِ الرَّاحِلَةِ بِإِكْرَامِ صَدِيقَاتِهَا وَذِكْرِ مَحَاسِنِهَا.

• قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا «مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهَا وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدَايِقَ خَدِيجَةَ فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ» 📚أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالنَّسَائِيُّ فِي ((السُّنَنِ الْكُبْرَى))، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ

«فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ.»📚أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ

● الدُّعَاءُ الْمُتَبَادَلُ:

• قَالَ تَعَالَى : ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الْحَشْرُ: 10]، وَالزَّوْجَةُ هِيَ أَوْلَى الْأَحِبَّةِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَالْوَفَاءِ.

هُنَاكَ صَدَاقَةٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ، بَلْ هِيَ مِنْ أَرْقَى صُوَرِ الصَّدَاقَةِ، وَأَشْرَفِهَا، وَأَبْقَاهَا أَثَرًا.

وَهِيَ صَدَاقَةٌ لَا تُلْغِي الْهَيْبَةَ، وَلَا تُسْقِطُ الْحُقُوقَ، بَلْ تُكَمِّلُ الْبِنَاءَ الْأُسَرِيَّ، وَتُزَكِّي النُّفُوسَ، وَتُقَرِّبُ الْقُلُوبَ.

فَالزَّوَاجُ النَّاجِحُ: مِيثَاقٌ، وَمَوَدَّةٌ، وَصَدَاقَةٌ، وَسَكَنٌ… وَمَنْ جَمَعَهَا فَقَدْ فَازَ.

إِنَّ الصَّدَاقَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَرَفٍ فِكْرِيٍّ، بَلْ هِيَ ضَرُورَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِنْسَانِيَّةٌ.

الزَّوَاجُ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَى الصَّدَاقَةِ هُوَ زَوَاجٌ يُقَاوِمُ عَوَاصِفَ الزَّمَنِ، لِأَنَّ الْحُبَّ قَدْ يَفْتَرُ، وَالْجَمَالُ قَدْ يَذْبُلُ، لَكِنَّ “الصِّدْقَ” وَ”الصُّحْبَةَ” وَ”الْمَوَدَّةَ” هِيَ الْجُذُورُ الَّتِي لَا تَمُوتُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى