مساعد الليثي يكتب: المصريين بين خط الفقر وخط الفقر المدقع

زادت معدلات الفقر في معظم بلدان العالم خلال الفترة الأخيرة حسب بيانات الأمم المتحدة التي أكدت أن الأزمات الأخيرة من كوفيد-19 وارتفاعات الأسعار العالمية دفعت 165 مليون شخص حول العالم إلى الفقر منذ 2020،
وذكرت الأمم المتحدة أنه سيبلغ عدد الذين سقطوا في الفقر المدقع (أقل من 2.15 دولار في اليوم) 75 مليون شخص بين 2020 ونهاية 2023، وسيقع 90 مليون شخص تحت خط الفقر البالغ 3.65 دولارات في اليوم، حسب توقعات برنامج الأمم المتحدة الانمائي.
ولو نظرنا للتغيرات التي طرأت على حياة المصريين خلال السنوات الماضية لتوصيفها وتقديرها حسب التقديرات الدولية لحد الفقر سنجد معظم المصريين دخلوا مرحلة الفقر وجزء كبير منهم دخل مرحلة الفقر المدقع
و بالأرقام يدخل الشخص تحت خط الفقر لو قل دخله عن حد الفقر المقدر للفرد بحوالي 3.65 دولارات في اليوم، أي أن دخل الأسرة المكونة من خمسة أشخاص كمتوسط لمعظم الأسر المصرية اللي أكثرها مابين 4 و7 أفراد يجب ألا يقل عن 18 دولار في اليوم حتى لا تقع تحت خط الفقر، أي 540 دولار في الشهر، أي 16 ألف جنيه في الشهر حتى تكون فقط على حدود خط الفقر، هذا في حالة حساب الدخل بسعر الصرف الرسمي، أما إذا تم حسابه بسعر الصرف في السوق السوداء والتي يشتري المصريين معظم السلع على أساسه، فيجب ألا يقل دخل الأسرة عن 20 ألف جنيه شهريا حتى تظل فقط على حدود خط الفقر حسب التقديرات العالمية.
أما الفقر المدقع (الشديد) فحده للفرد أقل من 2.15 دولار في اليوم، أي أن الأسرة صاحبة الخمسة أفراد تلامس خط الفقر المدقع لو دخلها 11.25 دولار في اليوم، أي 337.5 دولار في الشهر، أي حوالي 10.462 آلاف جنيه شهريا بسعر الصرف الرسمي وأكتر من 13 ألف في الشهر بسعر صرف السوق السوداء وهذه هي حدود الفقر المدقع (الشديد) بالمقاييس الدولية.
أي أن الأسرة ذات الخمسة أفراد لو دخلها أقل من 20 ألف شهريا تصبح أسرة فقيرة تقع تحت خط الفقر، ولو دخلها أقل من 13 ألف في الشهر تصبح أسرة فقيرة جدا جدا جدا .
وحسب التقديرات الدولية لخط الفقر سنجد معظم الأسر المصرية في الوقت الحالي تقع إما تحت خط الفقر المدقع وإما تحت خط الفقر، بسبب القفزات المتتالية خلال السنوات الأخيرة لسعر صرف الدولار إلى جانب تأثير بعض الأزمات العالمية والتي طالت معظم دول العالم إلا أن تأثيرها في مصر فاق تأثيرها في دول الأزمات نفسها ليصبح المصريين في مواجهة وضع اقتصادي بالغ الصعوبة ربما يستمر لفترة تطول أو تقصر حسب تعامل الدولة مع الأزمة الاقتصادية والتحول لدعم الإنتاج الزراعي والصناعي وزيادات الصادرات وخفض الاستيراد ودعم السياحة والاستثمار المباشر وغير المباشر وغيرها من مصادر العملة الأجنبية خلال الفترة المقبلة.
حفظ الله مصر وشعبها ومؤسساتها وأعان كل رب أسرة يكافح ويجتهد في ظل هذه الظروف ليوفر حياة كريمة لأولاده وأسرته.



